مجموعة مؤلفين

385

أهل البيت في مصر

القديمة الآن - وعليها أسّس العباسيون مدينة العسكر ثانية عواصم مصر الإسلامية . أمّا المسجد الملحق به المقبرة ، والمعروف باسم مسجد زين العابدين ، فيرجع تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر ، حيث جدّده وأعاد معظم مبانيه عثمان أغا مستحفظان . . وقد بنى له وللسيدة حرمه حفيظة هانم مقبرةً بالمسجد ، حيث دفن بها بعد وفاته عام 1231 ه / 1816 م . . كما لحقته زوجته بعد وفاته ، حيث توفيّت عام 1241 ه / 1826 م . . . وذلك كما هو واضح ممّا كُتب على قبر كلٍّ منهما . أمّا العمارة الفاطمية لهذا المسجد ولهذه المقبرة فلم يتبقّ منها إلّالوحة تذكارية مثبتة على مدخل المسجد القديم بالواجهة الغربية ، وقد كُتب عليها : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا مشهد الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، في سنة 549 ه » أمّا القبّة التي تعلو المقبرة فترجع إلى العصر المملوكي . . . حيث شُيِّدت في القرن الثامن الهجري ، وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري شيِّدت مقصورة جديدة للضريح ، وهي تعتبر - على حدّ قول الدكتورة سعاد ماهر - نموذجاً لصناعة الحديد المزخرف في مصر . . . كُتب عليها : « أنشأ هذه المقصورة سعادة محمد قفطان باشا سنة 1280 ه ، وهو الذي كسا عتبة باب القبّة ببلاطات من القيشاني الأزرق العثماني الجميل » ويؤكّد الكاتب الإسلامي الراحل عبد المنعم قنديل في حديثه عن الإمام علي زين العابدين على أنّ الزائر حين يدخل إلى المقام يجد عمامتين على المقام . . الأولى تشير إلى الإمام علي زين العابدين . . . والثانية تشير إلى زيد ابنه الذي قُتل في الكوفة ونقل رأسه إلى القاهرة . وكان لا يمكن لنا أن نترك البحث عن هذه المقبرة دون أن نذكر ما جاء في كتاب خطط المقريزي ، تحت عنوان : « ذكر المشاهد التي تتبرّك الناس بزيارتها » « 1 » وممّا

--> ( 1 ) . خطط المقريزي 3 : 338 .